الشيخ محمد الصادقي
396
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
85 - إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تحقيقا في نفسك رسولا ورسالة دعوة إليه " وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ " ( 27 : 92 ) لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ الدعوة ومنبتها مكة المكرمة ، كما رده إليه قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ومهما كانت السورة مكية في غضون الهجرة ولكن ملامح إخراجه منها تقتضي بشارة برده إليها ، وكما رد موسى إلى معاد الدعوة بعد سنين عشر ، مهما لا ترجوا ذلك الرد ، كما : 86 - وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إذ " ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ " ( 11 : 49 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الذي رباك بقمة التربية فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ رجاء عدم إخراجك من معادك . 87 - وَلا يَصُدُّنَّكَ أي مانع عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ سر فإن اللّه يرعاك وَادْعُ إِلى رَبِّكَ بكتابه وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه ، نهيا عما هو منته ، تثبيتا له ، وإعلانا جاهرا أنه إنما يثبت بتوفيق اللّه . 88 - وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ على أية حال ، إذ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ هلاكا ذاتيا أمامه ، وهلاكا بفناءه ، إلا وجهه : ومنه المتجه إليه ، فإنه باق ببقائه " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ولكن أهل النار هالكون بهلاك النار وَلَهُ الْحُكْمُ لا سواه وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لا سواه . سورة العنكبوت 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم تكرر مرات خمس : في البقرة وفي مكيات أربع : هذه والروم ولقمان والسجدة ، وهي من مفاتيح كنوز القرآن ، تختص بمخاطبه الرسولي محمد صلى اللّه عليه وآله . 2 - أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا مهملين أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ الحال أن هُمْ لا يُفْتَنُونَ على ضوء إيمانهم ، فكما الذهب يفتن بالنار حتى تصبح دون خليط ، كذلك ذهب الإيمان : " وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " ( 6 : 167 ) . 3 - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هؤلاء القائلين " آمَنَّا " فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ من العلم العلامة دون العلم المعرفة ، فإنه بكل شيء عليم الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ علما وعلامة لكلّ بما يفتتن بالشر والخير : " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ " ( 21 : 35 ) . 4 - أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ دون رادع رباني أَنْ يَسْبِقُونا فيها ، كأن لا علم ولا قوة لنا يدفعهم عنها ساءَ ما يَحْكُمُونَ : " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " ( 3 : 178 ) ف " لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ " ( 8 : 59 ) . 5 - مَنْ كانَ في غابر الحياة وحاضرها يَرْجُوا رجاء الاطمينان " يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ " ( 13 : 2 ) لِقاءَ اللَّهِ معرفيا وعبوديا هنا وفي الأخرى ، مع جزاءه الأوفى فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ ووقته الخاص به وهو منذ الموت لَآتٍ حتى يكمل لقاءه وَهُوَ السَّمِيعُ كل قال الْعَلِيمُ بكل أحوال وأعمال . 6 - وَمَنْ جاهَدَ في الله فَإِنَّما ليس إلا يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لصالحها إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية .